عبد الوهاب الشعراني

31

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى

في القرآن الكريم بأن أعينهم كانت تفيض من الدمع خشية من اللّه وتقشعر جلودهم إجلالا لعظمة اللّه سبحانه وتعالى . ويذهب أيضا في كتابه : « تنبيه المغترين » في أوائل القرن العاشر الهجري ، والذي يحتوى على دراسة مائة وستين خلقا استخلصها الشعراني من أخلاقيات الصوفية مما أسماهم بالسلف الصالح ، وأوضح أن هذه الأخلاق تميزهم عن غيرهم إذ هي صفات ملازمة لهم وأوصاف لأشخاصهم . ولعل هذه المشاعر النبيلة نحو الشعب هي التي دفعت الإمام الشعراني إلى تجربة إصلاحية كان مركزها زاويته التي احتلها مسجده الآن ، حيث جمع فيها عددا هائلا من طلبة العلم ، ورواد الطريق ، وأقام بينهم نوعا من الحياة التعاونية ، وأجرى عليهم ما فتح اللّه به عليه من صالحي الأغنياء كما كانت تجرى الأرزاق على طلبة الأزهر ، ولكن بروح الصفاء والحب لا بروح الصراع والقتال ، ولعل هذه المشاعر أيضا هي التي دفعته على التفوق على الأزهر في رعاية طلابه إذ شمل برنامجه الإصلاحى تزويج الطلاب وتجهيزهم بكل ما يحتاج إليه الأزواج حتى الإقامة كانت مكفولة للطلاب وزوجاتهم في قسم خاص من حجرات الزاوية . ولا شك أن هذا الاتجاه هو الذي أثار علماء الأزهر على الشعراني حتى هموا بقتله ولم ينالوا منه شيئا .